أثار الحديث عن منع ارتداء النقاب في الجامعات الإماراتية موجة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول شكاوى من أسر طالبات تحدثت عن تعرض بناتهن لإجراءات داخل بعض المؤسسات الجامعية بسبب ارتداء غطاء الوجه. وبين المطالبات بتوضيح حقيقة ما حدث، والانتقادات التي اعتبرت الأمر تقييداً للاختيار الشخصي والديني، تصاعدت التساؤلات حول وجود قرار رسمي يمنع الطالبات المنقبات من دخول الحرم الجامعي في الإمارات.
وتكمن أهمية القضية في ارتباطها بحق التعليم واللوائح الجامعية والاختيارات الشخصية، فضلاً عن حساسية موضوع النقاب في المجتمعات العربية والإسلامية. لكن هل أصدرت الإمارات بالفعل قراراً عاماً بحظر النقاب في الجامعات؟ وهل يشمل الأمر جامعة زايد وجامعة الإمارات؟ وما موقف الجهات التعليمية من الشكاوى المتداولة؟
تتابع صحيفة ديما نيوز تفاصيل القضية، وتستعرض المعلومات المنشورة حتى 30 أكتوبر 2026، مع الفصل بين الادعاءات المتداولة والمعلومات الرسمية التي يمكن التحقق منها.
هل أصدرت الإمارات قراراً بحظر النقاب في الجامعات؟
بدأ الجدل بعد انتشار منشورات وشكاوى على مواقع التواصل الاجتماعي، تحدث أصحابها عن منع طالبات من ارتداء النقاب داخل جامعات إماراتية، وعن تعرض بعضهن لمواقف تتعلق بالسماح لهن بدخول الحرم الجامعي أو استكمال الدراسة.
وبحسب تقرير نشره موقع أخبار الصباح، نقلاً عن عربي 21 بتاريخ 29 أكتوبر 2026، قال مستخدم إماراتي يُعرف باسم «أبو فيصل» إن قرار منع النقاب بدأ تطبيقه، وإن طالبات مُنعن من دخول الجامعات، مدعياً أن بعضهن اعترضن على الإجراء وفكرن في سحب أوراقهن الدراسية.
لكن هذه الروايات لم تُرفق بوثيقة رسمية منشورة تثبت صدور قرار اتحادي شامل، كما لم يتضح ما إذا كانت الشكاوى تتعلق بسياسة موحدة أم بإجراءات داخل مؤسسات جامعية بعينها.
وهنا يجب التمييز بين ثلاثة أمور:
- قرار اتحادي عام يشمل جميع الجامعات في الدولة.
- لائحة داخلية تصدرها جامعة محددة لتنظيم الزي والسلوك داخل الحرم الجامعي.
- إجراءات للتحقق من الهوية في مواقف تتطلب التعرف على وجه الطالبة.
وحتى تاريخ إعداد التقرير، لا تتوافر معلومات رسمية موثوقة تثبت وجود حظر اتحادي شامل على ارتداء النقاب في الجامعات الإماراتية.
جامعة زايد وجامعة الإمارات في قلب الجدل
تصدرت جامعتا زايد والإمارات العربية المتحدة النقاش بعد تداول شكاوى نسبت إلى أولياء أمور وطالبات، تحدثت عن إبلاغ طالبات بأن ارتداء النقاب غير مسموح به داخل الجامعة.
ماذا حدث في جامعة زايد؟
من أبرز الروايات المتداولة شكوى سيدة إماراتية ناشدت فيها وزير الخارجية الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان التدخل، بعد أن قالت إن ابنتها استُدعيت في جامعة زايد وأُبلغت بأن ارتداء النقاب ممنوع، وأن الاستمرار في ارتدائه قد يحول دون دخولها الجامعة.
وأثارت الشكوى تساؤلات حول الأساس التنظيمي الذي استندت إليه التعليمات المزعومة، خصوصاً مع ما قد يترتب عليها من آثار تعليمية واجتماعية بالنسبة إلى الطالبات وأسرهن.
في المقابل، تنشر جامعة زايد على موقعها الرسمي سياسة للمساواة والتنوع والشمول، تؤكد فيها التزامها بتهيئة بيئة تعليمية تحترم التنوع، وألا تكون معاملة الطلاب أقل تفضيلاً بسبب انتمائهم إلى فئة محمية، مع مراعاة الأحكام القانونية المعمول بها.
ولا تكفي هذه السياسة وحدها للحكم على تفاصيل واقعة النقاب، لكنها تمثل وثيقة مؤسسية مهمة عند مناقشة الشكاوى ومطالبة الجامعة بتوضيح موقفها.
ماذا عن جامعة الإمارات؟
امتد الجدل إلى جامعة الإمارات العربية المتحدة، بعد تداول تساؤلات من مستخدمين بشأن منع النقاب داخل الحرم الجامعي.
غير أن المنشورات المتداولة لم تقدم وثيقة رسمية تثبت صدور تعليمات عامة من الجامعة بهذا الشأن، كما لم تتضح بصورة مستقلة تفاصيل الحالات التي تحدث عنها أصحاب الحسابات.
ومن الضروري عدم اعتبار كل منشور على مواقع التواصل دليلاً على وجود قرار إداري نافذ، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحقوق الطلاب ومستقبلهم الدراسي.
هل أصدرت وزارة التعليم العالي الإماراتية توضيحاً؟
تتجه الأنظار إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الإماراتية، باعتبارها الجهة المعنية بتنظيم قطاع التعليم الجامعي والإشراف على السياسات والقرارات المرتبطة بالمؤسسات التعليمية.
وبمراجعة المعلومات الحكومية المنشورة والقرارات التنظيمية المتاحة، لم نعثر حتى 30 أكتوبر 2026 على بيان رسمي يعلن حظراً عاماً للنقاب في الجامعات، أو يوضح صدور توجيه اتحادي ملزم لجميع المؤسسات الجامعية بمنع الطالبات المنقبات من الدخول.
كما لم يتوافر في التغطيات التي تناولت الشكاوى رد رسمي موثق من جامعة زايد أو جامعة الإمارات يحسم تفاصيل الوقائع المتداولة.
وهذا الغياب للتوضيح يترك مساحة للأسئلة، أبرزها: هل توجد لائحة داخلية جديدة؟ وهل تتعلق الإجراءات بالتعرف على هوية الطالبة فقط، أم بمنع ارتداء النقاب طوال وجودها في الحرم الجامعي؟
الإجابة عن هذه الأسئلة تحتاج إلى موقف مكتوب من الجامعات والوزارة، حتى لا تتحول الروايات الفردية إلى معلومات عامة غير دقيقة.
خلفية الأحداث: هل سبق أن ظهرت قيود على النقاب في الجامعات الإماراتية؟
لا يُعد النقاش حول النقاب داخل الجامعات الإماراتية جديداً تماماً. فقد تناولت صحيفة الخليج في تقرير يعود إلى عام 2009 واقعة تخص ثلاث طالبات في حرم جامعة خليفة بالشارقة، قيل إنهن طُلب منهن خلع النقاب استناداً إلى قواعد الزي الجامعي ومتطلبات التعرف على الطالبات.
شاهد ايضاً
- حقيقة وفاة جنى مقداد طيور الجنة.. تفاصيل الوعكة الصحية
- الدوام الشتوي في الرياض 2026.. الاصطفاف الساعة 6:45 صباحًا
- تفاصيل القبض على علياء قمرون.. وأحكام تلاحقها
- تعليق الدراسة في الرياض حتى الخميس 5 نوفمبر 2026.. التفاصيل والفئات المشمولة
- الداخلية تكشف ملابسات فيديو الأفعال المنافية للآداب بكفر الشيخ.. ضبط شخصين وفتاتين
- فيروس إيبولا في كينيا.. 9 إصابات وحالتا وفاة
- زواج فيصل اليامي.. تفاصيل إعلان عقد قرانه ورسالة مؤثرة
- ما خفي أعظم محمد الضيف.. أسرار جديدة عن رجل الظل
كما تضمن دليل الطالب لجامعة خليفة للعام الأكاديمي 2018-2019 نصاً ينص على عدم السماح بتغطية الوجه بالنقاب داخل الحرم الجامعي.
لكن هذه الوثائق تعود إلى مؤسسة محددة وفترات سابقة، ولا يمكن استخدامها دليلاً على وجود قرار جديد يشمل جميع الجامعات الإماراتية في عام 2026.
وتوضح هذه الخلفية أن بعض المؤسسات التعليمية قد تضع قواعد خاصة بالزي أو التعرف على الهوية، إلا أن نطاق تطبيقها وأساسها التنظيمي يختلفان من جامعة إلى أخرى.
قراءة في أبعاد الخبر: بين حرية الاختيار ومتطلبات الجامعة
يتجاوز الجدل حول النقاب مسألة قطعة الملابس نفسها، فهو يطرح سؤالاً أوسع عن كيفية تحقيق التوازن بين حرية الطالبة في اختيار مظهرها، وحق الجامعة في وضع قواعد تنظيمية تضمن سير العملية التعليمية.
ومن الناحية الإدارية، قد تحتاج الجامعات إلى التحقق من هوية الطالبات أثناء الاختبارات أو عند الدخول إلى المختبرات والمنشآت التي تتطلب إجراءات أمنية محددة. لكن هذا الاحتياج لا يعني بالضرورة ضرورة فرض كشف الوجه طوال الوقت أو منع النقاب بصورة دائمة.
ويمكن النظر إلى القضية من ثلاثة أبعاد:
أولاً: الحق في التعليم. ينبغي ألا تتحول الخلافات المتعلقة بالزي إلى عائق غير مبرر أمام استمرار الطالبة في دراستها، خصوصاً إذا أمكن الوصول إلى حلول تنظيمية تراعي احتياجات المؤسسة واختيارات الطالبات.
ثانياً: استقلالية الجامعات. تمتلك المؤسسات التعليمية لوائح لتنظيم البيئة الأكاديمية، لكن هذه اللوائح تحتاج إلى الوضوح والشفافية، وإلى بيان الأساس الذي تستند إليه عند فرض أي قيود.
ثالثاً: احترام التنوع المجتمعي. تضم الجامعات الإماراتية طالبات من خلفيات ثقافية ودينية متعددة، ولذلك فإن صياغة السياسات الجامعية تحتاج إلى مراعاة هذا التنوع دون الإخلال بمتطلبات التعليم والسلامة.
ومن وجهة نظر تحليلية، فإن الحل الأكثر توازناً يتمثل في توضيح القواعد مسبقاً، وتوفير آلية تحقق من الهوية تحترم خصوصية الطالبة، وعدم حرمانها من التعليم بسبب خلاف يمكن معالجته بإجراء إداري مناسب.
ما المتوقع خلال الأيام المقبلة؟
من المنتظر أن يزداد الاهتمام بالقضية مع مطالبة الأسر والطالبات بتوضيح رسمي من الجامعات المعنية والجهات التعليمية المختصة.
وتبقى هناك نقاط أساسية تحتاج إلى إجابة:
- هل صدرت تعليمات مكتوبة بشأن النقاب داخل الحرم الجامعي؟
- هل تنطبق التعليمات على جميع الكليات أم على مواقع أو أنشطة محددة؟
- هل توجد استثناءات أو ترتيبات خاصة للطالبات اللاتي يرتدين النقاب؟
- ما آلية الاعتراض على أي قرار يؤثر في استمرار الطالبة بدراستها؟
وستكون البيانات الرسمية، إن صدرت، هي المرجع الحاسم لتحديد طبيعة الإجراءات ونطاقها، بدلاً من الاعتماد على المنشورات المتداولة وحدها.
الأسئلة الشائعة حول حظر النقاب في الجامعات الإماراتية
1. هل منعت الإمارات ارتداء النقاب في جميع الجامعات؟
لا يوجد حتى 30 أكتوبر 2026 إعلان رسمي موثق يثبت صدور قرار اتحادي شامل يحظر النقاب في جميع الجامعات الإماراتية. الموجود هو شكاوى ومنشورات تتحدث عن قيود في بعض المؤسسات، ولم تُحسم تفاصيلها رسمياً.
2. هل جامعة زايد تمنع الطالبات من ارتداء النقاب؟
تداولت حسابات على مواقع التواصل شكوى من سيدة قالت إن ابنتها أُبلغت بعدم السماح بارتداء النقاب في الجامعة. لكن لم يتوافر تأكيد رسمي منشور يحسم تفاصيل هذه الواقعة أو يثبت وجود حظر عام صادر عن الجامعة.
3. هل يشمل منع النقاب جامعة الإمارات العربية المتحدة؟
ظهرت منشورات تتحدث عن قيود مزعومة داخل جامعة الإمارات، لكن لم تُنشر وثيقة رسمية تثبت صدور قرار عام من الجامعة بمنع النقاب. ولذلك ينبغي انتظار توضيح المؤسسة نفسها قبل الجزم بطبيعة الإجراءات.
4. هل يحق للجامعات الإماراتية مطالبة الطالبة بكشف وجهها؟
قد تحتاج الجامعة إلى التحقق من هوية الطالبة في مواقف محددة، مثل الاختبارات والإجراءات الإدارية والأمنية. لكن ينبغي التمييز بين التحقق المؤقت من الهوية وبين فرض حظر دائم على النقاب، فهما إجراءان مختلفان من حيث النطاق والآثار.
الخلاصة
أعاد الجدل حول حظر النقاب في الجامعات الإماراتية فتح النقاش بشأن العلاقة بين اللوائح الجامعية والاختيارات الشخصية وحق المرأة في التعليم. وبينما تتداول منصات التواصل شكاوى تتعلق بجامعتي زايد والإمارات، لم يظهر حتى الآن ما يثبت صدور قرار اتحادي عام يحظر النقاب في جميع مؤسسات التعليم العالي.
وتظل الشفافية في توضيح اللوائح والإجراءات هي الخطوة الأهم لإنهاء الالتباس، وحماية حقوق الطالبات، ومنع انتشار معلومات غير دقيقة.
برأيكم، كيف يمكن للجامعات تحقيق التوازن بين متطلبات التحقق من الهوية واحترام اختيار الطالبات لارتداء النقاب؟ شاركونا آراءكم في التعليقات.
المصدر: صحيفة ديما نيوز – تقرير إخباري تحليلي، استناداً إلى التغطيات المنشورة والوثائق الجامعية والمصادر الحكومية المتاحة حتى 30 أكتوبر 2026.
التعليقات